عبد القادر الجيلاني

73

السفينة القادرية

« السابق للخلق نوره » الخلق مصدر خلق وهو الأصل فيه ويطلق الخلق بمعنى المفعول كثيرا فإن أريد به هنا المعنى المصدري كانت اللام بمعنى في أو عند أي السابق في إيجاد الكائنات أو عند إيجادها نوره ويؤيده حديث جابر رضي اللّه عنه حيث قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه « 1 » وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى فقال : « هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ثم خلق منه كل خير وخلق بعده كل شيء حين خلقه أقامه قدّامه في مقام القرب اثنتي عشرة ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق العرش من قسم والكرسي من قسم وحملة العرش وخزينة الكرسي من قسم وأقام القسم الرابع في مقام الحب اثنتي عشرة ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام فخلق القلم من قسم واللوح من قسم والجنة من قسم وأقام القسم الرابع في مقام الخوف اثنتي عشرة ألف سنة ثم جعله أربعة أجزاء فخلق الملائكة من جزء وخلق الشمس من جزء وخلق القمر والكواكب من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثنتي عشرة ألف سنة ، ثم جعله أربعة أجزاء خلق العقل من جزء والحلم والعلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء وأقام الجزء الرابع في مقام الحياء اثنتي عشرة ألف سنة ثم نظر اللّه عز وجل إليه فترشح النور عرقا فقطرت منه مائة ألف وعشرون ألفا وأربع آلاف قطرة من النور ، فخلق اللّه سبحانه من كل قطرة روح نبي ورسول ثم تنفست أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فخلق اللّه من نور أنفاسهم نور الأولياء والشهداء والسعداء والمطيعين من المؤمنين إلى يوم القيامة ، فالعرش والكرسي من نوري والكروبيون من نوري والروحانيون من الملائكة من نوري ، والجنة وما فيها من النعيم من نوري وملائكة السماوات السبع من نوري والشمس والقمر

--> ( 1 ) ( أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر - الحديث ) رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد اللّه بلفظ مشابه . كذا في كشف الخفاء - 827 .